ابن الأثير

135

الكامل في التاريخ

ذكر ملك الغوريّة غزنة وعودهم عنها في هذه السنة قصد سوري بن الحسين ملك الغور مدينة غزنة فملكها . وسبب ذلك أنّ أخاه ملك الغوريّة [ قبله محمّد بن الحسين كان قد صاهر بهرام شاه مسعود بن ] « 1 » إبراهيم ، صاحب غزنة ، وهو من بيت سبكتكين ، فعظم شأنه بالمصاهرة ، وعلت همّته ، فجمع جموعا كثيرة وسار إلى غزنة ليملكها . وقيل : إنّما سار إليها مظهرا الخدمة والزيارة ، وهو يريد المكر والغدر ، فعلم به بهرام شاه ، فأخذه وسجنه ، ثمّ قتله ، فعظم قتله على الغوريّة ، ولم يمكنهم الأخذ بثأره . ولما قتل ملك بعده أخوه سام بن الحسين ، فمات بالجدري ، وملك بعده أخوه الملك سوري بن الحسين بلاد الغور ، وقوي أمره ، وتمكن في ملكه ، فجمع عسكره من الفارس والراجل وسار إلى غزنة طالبا بثأر أخيه المقتول وقاصدا ملك غزنة ، فلمّا وصل إليها ملكها في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . وفارقها بهرام شاه إلى بلاد الهند ، وجمع جموعا كثيرة ، وعاد إلى غزنة وعلى مقدّمته السلار الحسن بن إبراهيم العلويّ أمير هندوستان . وكان عسكر غزنة ، الذين أقاموا مع سوري بن الحسين الغوري وخدموه ، قلوبهم مع بهرام شاه ، وإنّما هم بظواهرهم مع سوري ، فلمّا التقى سوري وبهرام شاه رجع عسكر غزنة إلى بهرام شاه وصاروا معه ، وسلّموا إليه سوري ملك الغوريّة ، وملك بهرام شاه غزنة في المحرّم سنة أربع وأربعين [ وخمسمائة ] ، وصلب الملك سوري مع « 2 » السيّد الماهيانيّ في المحرّم أيضا من السنة . .

--> ( 1 ) . p . II . 1843 . sA . nruoJeididdA ( 2 ) . مع moA